الشيخ السبحاني
316
بحوث في الملل والنحل
آية في كتاب اللَّه عزّ وجلّ لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني عن أيّة آية في ليل أُنزلت أو في نهار أُنزلت ، مكيّها ومدنيّها ، سفريّها وحضريّها ، ناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم » « 1 » . * * * ونزيد بياناً : كيف يصحّ لزيد ومن هو في درجته ومنزلته ، أن يدّعي أنّ عنده علم الكتاب والسنّة ، ولا يشذّ عنه جواب سؤالٍ ، مع أنّه لم يدرس إلّا عند أبيه الإمام زين العابدين عليه السلام وكان له من العمر عندما توفي والده ( 94 أو 95 ه ) ما لا يتجاوز العشرين ، ولو أكمل دراسته عند أخيه الإمام الباقر عليه السلام فليس هو بأرفع من أُستاذه الكبير الذي أطبق العلماء على أنّه كان يبقر العلم بقراً . إنّ هذه الكلمة إنّما هي لمن كانت له تربية إلهية ، وتوعية غيبية ، تربى في أحضان الوحي ، فصار موضع سرّ النبي ، وعيبة علمه إلى أن بلغ شأواً يرى ما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويسمع ما سمعه وليس هو إلّا الإمام أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي ابن أبي طالب ، وهو يصف نفسه بقوله : « يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وأنا ثالثهما . أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة . ولقد سمعت رنّة الشيطان ، حين نزل الوحي عليه صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللَّه ما
--> ( 1 ) . المجلسي : البحار : 10 / 117 ح 1 ، والآية 39 من سورة الرعد .